القاضي عبد الجبار الهمذاني
232
المغني في أبواب التوحيد والعدل
دلالة ، في أنه لا يتجدّد ذلك فيه ؛ وبمثل هذه الطريقة يفصل بينه وبين المعجزات التي لا يصح تقدّمها ؛ لأن تلك لا بد من أن تكون حادثة ، متى يصح الاختصاص وهذا لا يجب حدوثه حتى يصح اختصاص الرسول به « 1 » ؛ لأنه لا فرق بين أن يكون حادثا ، أو منقولا إليه ؛ على ما قدّمنا ذكره ؛ وانما اختص الكلام بذلك ، لأنه في حكم الباقي ، وفي حكم الحادث ؛ فأما الوجه الّذي له صار في حكم الباقي فهو لأنه تمكن فيه الحكاية التي تحل محل نفس الكلام ، فلا فرق بين ظهور حكايته للاسماع ، وبين ظهوره ، لو كان باقيا ؛ والوجه الّذي له صار في حكم الحادث ظاهر ، وهو لأن الحكاية إذا قامت مقامه فحدثت صار كأنه الحادث ، فإذا أمكن ذلك فما الّذي يمنع من أن يصير علما عند النزول ، ولم يكن من « 2 » قبل كذلك ، لو قيل : إنه لا يمتنع أن يكون دلالة ، بعد ما لم يكن دلالة لم يبعد ، لاختصاصه ، من بين المعجزات بالوجه الّذي ذكرناه ؛ لكنه لا بدّ من صلاح في تقدمه ؛ فكأنه تعالى علم أن في ذلك مصالح للملائكة . عليهم السلام ، إما لأمر يرجع إلى ما تضمنه ، أو إلى تكليفهم أداء ذلك ، أو إلى اعتقادهم لنبوّة النبي ، صلى اللّه عليه ، من حيث أعلمهم أنه من معجزاته ، إلى غير ذلك ؛ وما روى عنه عليه السلام ، من قوله : كان اللّه ولا شيء ، ثم خلق الذكر ، لا يوجب كون القرآن مخلوقا قبل المكلفين ؛ لأنه إنما ذكر أنه خلق الذكر ، وقد يجوز أن يكون خلق معه وقبله من يعتبر به ، ويصلح بتأمله / . فليس لأحد أن يدفع تقدم القرآن ، على هذا الوجه ، الّذي ذكرناه ، ولا له أن يمنع ، لأجل تقدمه ، أن يكون علما ودلالة .
--> ( 1 ) ساقطة من « ص » . ( 2 ) ساقطة من « ص » .